في جولاتنا الليلية في شوارع مصر الجديدة الساحرة وخاصة منطقة الكوربة اللي ما بـ نزهقش منها وبـ نتفنن أننا ندخل كل شارع جانبي ونتفرج على الفيلات والقصور والبيوت القديمة. تحف معمارية بجد موجودة في الكوربة! المهم؛ بعد ما خلصنا جولتنا المرة دي لمحنا كافيه ومطعم واخد مكان مميز جدًا في عمارة على تقاطع شارعي غرناطة ونزيه خليفة. وعلى رأس المثلث الفاصل بين الشارعين موجود «بابا دينوز». اسمه بـ يوحي أنه يوناني أو ده اللي إحنا تخيلناه، لكن لما دخلنا وقعدنا بالداخل قرأنا حكاية ظريفة مكتوبة على ظهر المنيو بـ تتكلم عن أصل الاسم، مش هـ نحرقها لكم ولما تروحوا ابقوا اقرأوها.

المكان من الداخل مقسم لقعدتين: واحدة مفتوحة في الهواء الطلق، ولأن الجو ممكن يبقى حر أو رطوبة برضه كان فيه مروحة عملاقة بـ تهوي المكان كله، فالمكان عمره ما بـ يبقى حر. وفيه قعدة داخلية مكيفة بـ تنزلها بكام درجة سلم كده كأنك نازل تحت الأرض. القعدتين حلوين والمكان هادئ وشيك ومنظر شوارع مصر الجديدة حولك مسلي.

الديكور باللون الخشبي الغامق وعلى الجدران بورتريهات لمصر القديمة أيام محمد علي باشا وصور طبيعية من صحاري مصر، وشمسيات عملاقة علشان الشمس بالنهار. طابع شرقي غالب على المكان رغم اسمه الأفرنجي تمامًا. لكن المهم أن المكان مريح نفسيًا وعجبنا قعدته.

المنيو كبير ومتنوع فيه كل الأكلات والمشروبات تقريبًا، بجانب الشيشة اللي هي عصب المكان. أطباق عالمية ومصرية وبيتزا وباستا وكريب وساندويتشات وشوربة ومشهيات. أي حاجة تيجي في بالك من الكوكتيلات والسموزي والقهوة والشوكولاتة والمشروبات الساخنة، وحلويات زي البراوني والفروت سالاد وأم على والكريب الحلو. من الآخر كله موجود عند «بابا دينوز».

بدأنا بطبق مشهيات عادي من صوابع الجبنة الموتزاريلا المقلية (28 جنيه) مع صوص المارينارا، وكان بداية مبشرة قبل الطبق الرئيسي اللي اخترناه وهو أكلة أسبانية اسمها (بايلَّا Paella) وهي أرز أصفر بالبهارات والفلفل الحار مع قطع الدجاج المشوي والستيك البقري والجمبري والكاليماري (70 جنيه) وطبعًا سألنا الجرسون "مش المكونات دي مع بعضها هـ تبقى غريبة شوية؟" فأكد لنا أنها أكلة تجنن وتقريبًا هي أحسن حاجة بـ يقدمها المكان ومش هـ نحس بأي حاجة غريبة في الطبق. والحقيقة طلعت زي ما قال لنا بالضبط؛ طبق رائع وضخم من المكونات اللي قولناها ومعاها خضار سوتيه وبطاطس محمرة وكل المكونات فريش وغنية بالطعم والتتبيلة. ضايقنا بس في الطبق قطع المحار أو الجندوفلي اللي كان صعب نطلعها من الطبق وكانت بـ تتفتت تحت أسناننا.

نروح للمشروبات بقى؛ القهوة حلوة وحجم الـ Double Espresso (15 جنيه) أكبر من حجمه في أي مكان ثاني، وعرفنا أنهم بـ يستخدموا بُن من نوع Lavazza اللي هو معقول لكن طبعًا الأحسن والأغلى منه هو بُن Illy وجربنا القهوة العادية كمان (10 جنيه) والمهم أنها عجبتنا. سموزي لوس أنجلوس بالتوت والبرتقال والموز والآيس كريم (19 جنيه) كان أقل من العادي. ونعتقد أن العصائر الفريش والكوكتيلات الطبيعية اللي بنفس السعر كانت هـ تبقى أحلى.

من منيو الحلويات جربنا التشيز كيك بالفراولة (23 جنيه) وكانت معقولة، عيبها أنها كانت دسمة وسميكة زيادة عن اللزوم. بس الطعم مضبوط. أخيرًا الشيشة هنا بـ 20 جنيه واللَي الطبي بـ 5 جنيه، ومافيش كلام أن شيشة بابا دينوس معدية وخدمتها سريعة ويقظة.

المكان أنيق ونظيف والخدمة جيدة لكن ينقصها بعض الخبرة في التعامل مع الزبائن، لكن مش بالشكل اللي يضايق. وممكن بسهولة تعتبر المكان من أماكنك المفضلة لأنه ببساطة بـ يقدم كل حاجة بجودة معقولة وقعدته حلوة وموقعه ظريف. عجبتنا التجربة بشكل عام في «بابا دينوز».