مع أن الجامع قدام الكنيسة، ويبان في الكادر أن الاثنين واحد، بس الحقيقة أن دي مش الحقيقة!

دي الحقيقة اللي يعرفها كل أهالي إحدى القرى اللبنانية، بس مش بـ يصرحوا بيها. فيه اختلافات بسيطة، لكنها بالنسبة لناس أكبر من حجمها الطبيعي، وده اللي تحسه "آمال" الفتاة المسيحية اللي بـ تلعب دورها نادين لبكي، خاصةً في حبها اليائس للجار المسلم.

فعلاً الجامع قدام الكنيسة، لكن ممنوع مختلفي الديانة يتزوجوا من بعض، لكن مقبول أن يكون طرف أعلى من الطرف الثاني، والكل يستنى شرارة.

زي سوء الفهم - في بداية الفيلم - لما دخلت للجامع مجموعة من الحيوانات الأليفة لأن باب الجامع مفتوح، وساعتها فكر المسلمين في القرية أن ده مدبر من المسيحيين، فـ رشقوا الكنيسة بالحجارة، ويحاول رجال الدين الإسلامي والمسيحي التهدئة فـ تهدأ الأمور، لكنها ترجع من جديد، وكأن مافيش شئ بـ يتغير.

أيام ونيران الفتنة الطائفية تشتعل من جديد، وتوصل الأمور لأن أم مسيحية في مشهد سابق ضربت الرصاص على قدم ابنها علشان تمنعه من ضرب الرصاص على المسلمين بعد ما مات ابنها الأول في نفس الصراعات، فخافت على الثاني.

حب "آمال" اليائس للمسلم مستمر، وما تلاقيش غير أنها توصل لحل خيالي مع باقي نساء القرية، وهو أن كل سيدة تتحول للدين الآخر، المسلمة تمسك الصليب، والمسيحية تبقى محجبة، وده يبقى طول الوقت، حتى في البيت قدام زوجها وأولادها.

حل عبثي زي ما هي الحياة نفسها عبثية، الحياة اللي بـ تتغير مع كل ثانية، وكأنها بـ تقولنا احنا كمان نتغير، وأننا نقدر! بس احنا مش عايزين، مش علشان قوانين إلهية، لكن علشان رغبة مننا في إن يفرض علينا وصاية.

و زي عادة المخرجة والكاتبة والممثلة والراقصة نادين لبكي بـ تقوم بإعطاء المرأة دور البطولة، حتى بـ تقوم بدور رجال الدين في التهدئة بين أهالي القرية، وهو انتصار للمرأة بكافة الطرق والوسائل، زي ما انتصرت لها قبل كده في فيلمها الأول «سكر بنات» أو «كراميل».

حتى في الكادرات يبان النساء طول الوقت في تجمعات، كأنهم قوة مش مستغلة، على عكس الرجال، ومع أن الفيلم طول الوقت بـ يأكد على المعنى ده، حتى في جماليات الصورة اللي تعتبر هنا أقل نسبياً، لكن تفضل الأجواء الشاعرية والرومانسية، بالموسيقى اللي تجمع بين الحزن ومحاولات الفرح هي في النهاية اللي تخلي أي مشاهد أياً كان يخرج ومش قادر ينسى الفيلم ده.