صادف الحظ أن مشاهدتنا لفيلم اليوم تيجى بعد كام شهر من مشاهدتنا لفيلم مشابه هو "Olympus Has Fallen" اللى بـ يتكلم عن السيطرة على البيت الأبيض وأخذ الرئيس الأمريكى كرهينة بين أيدى مجموعة من الكوريين المتعصبين.. نقدر نقول أن White House Down هو النسخة الأضعف والأكثر رداءة من الفيلم الأول، ناهيك عن عملية التقليد الأعمى اللى قام بها صناع الفيلم وعلى رأسهم المخرج رونالد أمريش واللى خلتنا نحس أننا بـ نشوف نفس سيناريو الفيلم الأول مع تغييرات طفيفة وغير مؤثرة!

الفيلم بـ يحكى عن عملية إرهابية بـ تستهدف البيت الأبيض واحتلاله وخطف الرئيس الأمريكى، شانينج تاتوم، جيمى فوكس، وماجى جيلنهال هم الأبطال الرئيسيين للفيلم اللى بـ يستمر حوالى ساعتين، شوفنا فيهم كثير من "المنظرة" الأمريكية بخصوص تأمين الرئيس والبيت الأبيض واستعراض القوى العسكرية، حتى لو كان الظاهر من الفيلم هو محاولة إرهابية شبه ناجحة ضد أكبر قوى فى العالم.

رغم علمنا أنها حركة دعاية مدروسة عجبنا المشهد اللى بـ يظهر فيه الرئيس الأمريكى مهتم بإعطاء كلمة لبنت صغيرة علشان تنشرها على حسابها على يوتيوب، عجبنا أكثر استعمال الـ Social Media وإظهار أهميتها من خلال التسجيل اللى بـ تنشره البنت من تليفونها للإرهابيين وبـ يساعد فى تحديد هويتهم، محتاجين تغير كبير فى ثقافة مجتمعنا علشان نبدأ نبص للإنترنت على أن فيه مساحات أوسع بكثير من استعماله فى نشر الفضائح الأخلاقية لمشاهير المجتمع!

الفيلم بالطبع ملىء بالمشاهد غير المنطقية أو الواقعية، والفيلم بـ يعتمد على تمجيد البطل وإظهاره بصورة الرجل الخارق اللى مش بـ يغلط فى أى حاجة، واللى بـ يقدر يتهكم ويسخر ويرمى إيفيهات حتى فى أعتى المواقف وأشدها خطورة! للأسف مش بـ ينافسه فى "القلش" سوى الرئيس الأمريكى اللى بـ يظهر هو كمان بشخصية الرجل الخارق رغم اعتماده على الحرس فى بداية المشاهد، وده رجعنا بالذاكرة لفيلم من أول الأفلام اللى تناولت شخصية الرئيس الأمريكى كمواطن عادى تحت تهديد السلاح، والفيلم هو Air force one واللى رغم التقدم التقنى الهائل اللى شهدته هوليوود لسه قادر ينافس نوعية أفلام أكشن اليوم بقوة.

الديكورات كانت أكثر من رائعة، قدرنا ننتقل كأننا بالفعل موجودين داخل البيت الأبيض، والتقنيات والمؤثرات كان مصروف عليها بشدة لكن رغم كل شىء كانت خيبة الأمل مسيطرة علينا وإحنا بـ نشوف فيلم تقريبًا منقول بالمسطرة من فيلم ثانى.

من الأمور اللى وقفنا أمامها كثير أسلوب تداول السلطة فى المجتمع السياسى الأمريكى، بـ نشوف تعقيدات خطيرة زى غياب الرئيس ونائبه وانقلاب داخلى من مساعديه، لكن الدستور الأمريكى الراسخ بـ يتعامل مع كل الحالات دى من خلال ناس دارسة وعارفة كويس هى بـ تعمل إيه بدليل أن كرسى الرئاسة لأعظم دولة فى العالم فضل محفوظ حتى رغم وقوع الرئيس فى الأسر، والنقطة دى بـ تركز عليها السياسة الأمريكية فى الأعمال اللى بـ تتناولها بشكل أساسى ورئيسى.

المفارقة الأخيرة فى الفيلم هى الجملة الأخيرة اللى بـ يقولها أحد المساعدين الخائنين للرئيس لما بـ ينتهز فرصة غيابه ويحتل مقعد رئاسة الولايات المتحدة، ثم بـ يظهر الرئيس الشرعى ويقول له: "لو أنت فعلاً أصبحت الرئيس ممكن تعتبر رجوعى للكرسى انقلاب عليك!" رغم أنها جملة قيلت فى ثوانى معدودة، لكن مشاهدتنا للفيلم وسط الجو السياسى المصرى المشحون رجعنا لأشجان كبيرة مش مجالها أننا نتكلم عنها هنا... ولا أنتم إيه رأيكم؟!