على الرغم من حملة الدعاية المكثفة اللى سبقت الفيلم، واللى نجحت أنها تخلينا مشدودين ومترقبين تمامًا لعرض الفيلم فى السينمات، وعلى الرغم من الأخبار -الحقيقية- اللى انتشرت مؤخرًا عن اكتشاف ناسا لاحتمالية وجود ماء وحياة على كوكب المريخ وكلها أمور من شأنها أنها تعلى من درجة انتظارنا للفيلم، إلا أن الحقيقة إحنا أصابنا كثير من الإحباط مع بداية عرض الفيلم.. وللأسف تفاقم إحباطنا مع كل مشهد وحتى النهاية.. ده اللى هـ نتكلم عنه بالتفصيل هنا.

الكاتب "أندي واير" قدم روايته اللى أُخذ عنها الفيلم لدور النشر، لكنه قوبل بكثير من التعنت والرفض –وده مشابه للى بـ يحصل عندنا فى مصر-، ومن بعدها قرر بيع الرواية عبر موقع Amazon بشكل إلكتروني وبدولار واحد للنسخة.. المخرج ريدلي سكوت قرأ الرواية وعجبته القصة وقرر تحويلها لفيلم سينمائى.. مين ممكن يتم إسناد البطولة له غير البطل الوحيد اللى كلف هوليوود الملايين علشان ينقذوه فى معظم أفلامه؟! مافيش غير مات ديمون!

فى فيلم Saving Private Ryan بـ يظهر مات ديمون فى دور جندي بـ تسعى كتيبة كاملة من الجنود لإعادته على قيد الحياة بعد وفاة أخوته، وفى Interstellar بـ يظهر فى دور رائد فضاء بـ يخاطر أصدقاؤه للعودة لإنقاذه لوجوده على كوكب مأهول بالحياة.. وكان لازم المرة دي يقوم هو بالبطولة المطلقة.. طبعًا فى دور رائد فضاء بـ يحاول البقاء على قيد الحياة على سطح كوكب غير مأهول لحد ما يتمكن أصدقاؤه من إرجاعه على قيد الحياة!

الفيلم بـ يبدأ بمشاهد سريعة ثم بـ يقفز مباشرة للورطة الأساسية.. إزاي تقدر تعيش على كوكب غير مأهول وغير صالح للحياة بكمية ضئيلة من الماء والطعام؟ الحل الوحيد هو زراعة منتجات جديدة، بالتالى كان لازم مارك واتني (مات ديمون) يكون متخصص فى علوم التربة والزراعة، كمبرر درامي لمعلوماته وقدرته على التعامل مع الحياة على المريخ.

بالإضافة لمشكلة الزراعة كان فيه مشكلة التواصل مع ناسا، واللى تم إظهارها فى الأحداث بصورة الوكالة اللى مش بـ تهتم بحياة أحد رجالها بقدر اهتمامها بالشو الإعلامي والحفاظ على ميزانيات برامج الفضاء، وللأسف الفيلم صور مواجهة البطل للتحديثات اللى بـ تواجهه بصوره ضعيفة وغير محبكة دراميًا وبـ يتدخل فيها الحظ بدرجة كبيرة.

يحسب لصناع الفيلم اهتمامهم ببعض التفاصيل، زي شفرة التواصل عبر الكاميرا فى مشاهد التواصل مع ناسا فى البداية، وزي حسابات انطلاق المركبة الفضائية واستغلالها لجاذبية الأرض والمريخ، لكن فات صناع الفيلم –أو تجاهلوا عن عمد- فكرة أن الصوت لا ينتقل فى الفضاء، بالتالى كان المشاهدين بـ يسمعوا أصوات الانفجارات بشكل طبيعي، لكن فى النهاية إحنا بـ نتفرج على فيلم مشوق مش على درس فيزياء، ويمكن دقة أفلام زي Interstellar أو A Space Odyssey واللى تم تقديمه فى 1968 ويعتبر من أدق الأفلام عن الفضاء، كل الدقة دي مش مطلوبة فى فيلم بـ يعلى من شأن المغامرة أولاً وأخيرًا.

باختصار.. لو بـ تحبوا مات ديمون.. لو بـ تحبوا أفلام الفضاء والبقاء على قيد الحياة.. ولو عندكم القدرة على التفويت و"تكبير الدماغ".. فى الحالة دي شوفوا The Martian.