ثاني ألبومات المطرب والملحن عزيز الشافعي، والألبوم له نفس صفة الموضوع الواحد أو Concept Album زي الألبوم الأول «زملكاوي أنا» اللي كان خاص بنادي الزمالك وجماهيره وصدر بمناسبة احتفالات مئوية النادي. الشافعي قام بالتلحين لمعظم نجوم الغناء الحاليين زي تامر حسني وهشام عباس وخالد سليم وهيفاء وهبي ومحمد فؤاد، وما نقدرش نقول أن له تيمة مميزة في التلحين لكنه عنده قدرة هائلة على التنويع وكتابة أنماط موسيقية مختلفة. لكن مع أول ظهور لعزيز كمطرب لفت الانتباه بشدة مش بس علشان ألحانه حلوة إنما علشان إحساسه رائع بالكلمات وأداؤه الرقيق.

ألبوم «راجع» أو (يا بلادي) وهو اسم الشهرة للألبوم فيه 9 أغاني كلهم عن الثورة المصرية، كل الأغاني من كلمات وألحان عزيز الشافعي، ما عدا أغنية «مصري أصلي» من كلمات الكاتب الصحفي عمر طاهر، وأغنية «اعمل ثورة» اشترك مع عزيز في غناءها المطربة فيروز أركان، وفي آخر الألبوم إلقاء لقصيدة بعنوان «لما الوطن بـ يثور» من نظم الشاعر والممثل والمخرج عوض بدوي، وبـ يصاحب الإلقاء تكرار للجملة اللحنية المميزة على البيانو لأغنية "يا بلادي".

بـ يبدأ الألبوم بأغنية "راجع" بإيقاع الهاوس المستخدم كثير اليومين دول، يمكن دي أول مرة نسمع أغنية وطنية على الإيقاع ده، التوزيع كان موفق لوسام عبد المنعم اللي وزع معظم أغاني الألبوم، صوت عزيز فيها حلو لكن "ناعم" شويتين، واستغربنا استحضار روح أغنية "يا بلادي" وتكرار اللازمة الخاصة بها مع بعض التحريف، وكأن عزيز عملها للتذكير بأنه صاحب الأغنية الأشهر في 2011 عن الثورة، لكن هنا بـ يغير شوية في الجملة اللحنية المأخوذة من أعمال الراحل بليغ حمدي.

أغنية "اعمل ثورة" فكرتها كويسة وإيجابية لكن الكلمات أضعف من اللازم، ودي سمة عامة للألبوم، عزيز الشافعي ملحن ممتاز وممكن يكون مغني كويس، لكن الأشعار والكلمات محتاجة إعادة نظر، يمكن الفلتة الوحيدة هي أغنية "يا بلادي" ومقطع "قولي لأمي ما تزعليش" اللي كلماتها أثرت بشكل رهيب في جموع الشعب المصري، لكن أفضل أغاني الألبوم من حيث الكلمات كانت "مصري أصلي" اللي كتبها عمر طاهر وذكر فيها أسماء مبدعين مصريين في كل المجالات بانسيابية شديدة، وفكرتنا شوية بأغنية محمد حماقي "ولا أي كلام" علشان موضوع الأسماء ده.

أغنية ثانية بكلمات ضعيفة هي "هدي صوتي" بـ تتكلم عن الانتخابات ومين الأولى بصوت المواطن الانتخابي، كالعادة الفكرة جيدة والكلمات أقل من المطلوب. أغنية "مبتسمين" لحنها جميل وكلماتها معقولة وإحساس عزيز فيها مثالي، عيبها الوحيد تقنية تسجيل الإيقاعات والوتريات المستخدمة، وأنقذها جملة الأكورديون والجيتار بطول التراك، كان المفروض يكون فيه اهتمام أكثر من كده بهندسة الصوت هنا.

أغنية "يا بلادي" هنا بصوت عزيز بمصاحبة كورال الأطفال بدون رامي جمال اللي سجلها معاه أول مرة، تسجيل متميز وجملة البيانو تاريخية، وهندسة الصوت هنا لهاني محروس كانت متميزة وأضافت للأغنية بشكل ملحوظ، وكورال الأطفال فكرنا بالأنشودة الأصلية اللي ظهرت في فيلم «العمر لحظة» في مشهد قصف مدرسة بحر البقر. وهـ تحس أن جسمك بـ يقشعر وأنك عاوز تبكي بمجرد سماع صوت الأطفال؛ مؤثرة فعلاً وتعتبر أيقونة حقيقية لشهداء الثورة المصرية.

لعب حلو على العود في أغنية "يارب بلدي" ودعاء نتمنى أنه يكون مستجاب لمصر وأهلها، وأغنية "دستور جديد" تنفع تكون إعلان لحملة دعوة المواطنين للاستفتاء على الدستور، ومستغربين وجودها في الألبوم، توزيع الأغنيتين لأحمد عادل وهندسة الصوت لمحمد جودة. ويختتم الألبوم بالإلقاء القوي للشاعر السكندري عوض بدوي، وواضح أن وجود القصيدة في الألبوم كان بدافع الصداقة لأن مافيش مبرر ثاني.

مش هـ نقدر نحكم تمامًا على عزيز الشافعي المطرب من خلال الألبومين الأوائل لأن كل منهم صدر في ظروف خاصة جدًا، لكن لايزال عزيز ملحن قوي جدًا وفنان موهوب ومؤدي جيد لألحانه وإحساسه حقيقي.