أول ما هـ تسمع الألبوم الأول لفرقة شارموفرز "بارانويا" اللى من إنتاجهم الخاص هـ تحس أنك سمعت حاجة مختلفة، وده اللي شارموفرز بـ يلعبوا عليه من البداية، في أغنية واحدة هـ تسمع كذا نوع مزيكا يبان أن مالهمش علاقة ببعض، بس الناتج بـ يبقى له لون وطعم مختلف جدًا.

 

في "خلاص هـ أسيطر" المقصود هنا أنه هـ يسيطر على نفسه في الأول، هو "مش عاوز يتعصب ثاني وهـ يبقى لفلي ذوق!" واللي كان بـ يضايقه هـ ينفض له علشان ما يعملش حوار ع الفاضي، و"خليك لفلي واعمل كل حاجة بالطريقة"، هـ نسمع البزق بـ يلعب جملة الصولو، والكمانجات في الخلفية من بعيد خالص، والباص جيتار.

نوع المزيكا تغير أكثر من مرة، وبالتالي الإيقاعات كمان تغيرت، بس النقلات هنا كانت سلسة جدًا.

"هوبا خناقة جمبي تطفح مجاري بلاعة.. مزيكتي معايا دايمًا وفي ودني راشق سماعة".. البلاعة هنا المقصود بها الكلام اللي اتقال في الخناقة، ونظن أن الجملة دي ما جاتش على طول، غالبًا كُتبت أكثر من مرة لحد ما ضبطت.

 

أغنية "البوكسر" بـ تبدأ كأنها أكابيلا (أغنية من غير آلات) وبعد التحية بـ تدخل الطبلة البلدي والباص جيتار، والأغنية عامة مافيهاش شغل كثير، لأنه طول الأغنية قاعد في البيت بالبوكسر، وأكيد الإيقاعات الكثير مش مناسبة لجو الرحرحة ده! بس عامة حلوة وملعوبة!

 

داخلة أغنية "بارانويا" معمولة حلوة على مزيكا الريجي، هـ نسمع الأكورديون في الخلفية بـ ينغبش على خفيف، وشوية وبـ تظهر الترومبيت والباص جيتار.

"صاحبنا كل ما بـ ييجي ينام دماغه بـ تشطح، وبـ يسأل من أنا.. بدلة وكرافتة ولا بندانا".. السؤال اللي الإنسان بـ يسأله لنفسه من أيام العصر الحجري. ولسه مش لاقي إجابة.

"راكب على ديناصوري الطائر.. وفي المطبخ في لبن فائر.. قال إيه أنا بجري فى كهف مظلم عتيم.. وجاي ورايا بسرعة الفيل أبو زلومتين.. وخلص الكهف على شلال.. تحتيه بحيرة عميقة.. قاعدين مع سرب حيتان مع بعض بـ ياكلوا كيكة.. وراهم أنا شوفت حاجات طريفة.. حصان البحر فى أيده ليفة"..

البارانويا حتى مش سايبة الحلم، وجابت معاها كل الهلاوس والأفكار والوساوس، وأكيد السبب مش أنه نام من غير ما يغطي تيتة، أكيد الموضوع أكبر من كده بكثير! بس هو مش واخد باله، دي حالة أرق مزمن!

في رأينا أن الإيقاع كان لازم يبقى أعلى من كده شوية، علشان تبين حالة الدربكة والهيصة اللي جاية من الوساوس والقلق، والمزيكا تبين حركته وهو بـ يتقلب على السرير ومش عارف ينام وخاصة في الجزء بتاع الحلم، اللي كانت كلها حاجات مرتبكة ومش راكبة على بعضها.

 

أغنية "مش فارقة" من أجمد أغاني الألبوم، الأداء حلو ومختلف جدًا، والأهم أنها بـ تتكلم عن حاجة كلنا تقريبًا عشنا جزء منها ولو بسيط.

"أنتي فين أنا بس ألاقيكي.. مش هاسيبك أنا هامسك فيكي".. هي دي النقطة الأهم، وخاصة أن أغلب الشباب دلوقت عارفين أنه مش سهل أبدًا أنه يدور على واحدة يتجوزها لأسباب كثير.

"أنتى تخينة ولا رفيعة.. ولا صوابعك راكبة فوق بعضها".. استغلال صوت الكورال وتغييره بين حريمي ورجالي كان ممتاز، وملحوظة: تحية لعازف الطبلة!

 

شارموفرز بـ يقولوا في أغنية "بووت" أنهم بـ يحترموا الأنثى، وتقريبًا دي دعوة لكل خلق الله اللي هـ يسمعوا الأغنية، الأجمل أن المعنى اللي عاوزين يقولوه اتعمل حلو وبصياغة مختلفة.

"مش فارقة إن كنت عايش فى مدينة أو فى غيط.. لكل دكر أنثى بـ يسموها Soul mate".. في بداية الأغنية شاف نوعين من الستات، مش ده المهم، المهم أنه لازم يحترمها أيًا كان شكلها، وفكرة الأغنية قريبة إلى حد كبير من فكرة الأغنية اللي قبلها.

 

أغنية "النميمة" نقدر نقول أنها دراسة حالة! النميمة هي أكثر حاجة بـ نعملها طوال اليوم تقريبًا!.. النقلة من الإيقاع السريع لإيقاع الريجي ما كانتش سلسة كفاية وما كانتش مفهومة لا على مستوى الكلام ولا المزيكا، بس عامة مضمون الأغنية مش بعيد خالص عن مضمون الألبوم بشكل عام، النميمة هي الشكل الأمثل للناس لما بـ تشغل بالها بالناس! "خليك كول وظريف ومالكش دعوة بغيرك، نفض للناس وعيش الحياة والروقان زي ما أنت عاوز" وغير كده أن النميمة تضييع وقت.. فكك وشوف لك حاجة مفيدة اعملها.

شغل المكساج كان ممتاز جدًا، وخاصة لما عمل دخول أصوات البنات في المكالمات التليفونية، لطيفة ومنطقية.

فكرة أغنية "سيبها على الله" اتعملت قبل كده مع محمد منير وأحمد منيب، حتى هـ نلاحظ هنا الدفوف والسقفة زي أغنية منيب، بس هنا التناول مختلف تمامًا، دعوة جميلة للتفاؤل، وأجمل ما فيها بساطتها وجمال الكلام.

"حاسس الندامة هـ تجيبك ورا ياما.. فكر في اللي جاي وما تفكرش في اللي كان.. خلي اللي فات يبقي خبرة.. ولسه جاي بكرة.. عيش اليوم بيومه.. الله وحده هو يدري"

هنا هـ نلاحظ أن الإيقاع في المجمل كان هادى، ومش عارفين إزاي جاء لهم قلب ينقلوا ناحية جو المولد عند "سيبها على الله الدايم هو الله" وسط أغنية ريجي! بس عامة الجنان ده كله عامل حالة مختلفة جدًا، وهو سبب النجاح وسبب الطعم المختلف.

 

في أغنية "شامبيون" مثال جديد ومهم للناس اللي بـ تشغل نفسها بالناس، أخواننا اللي بـ يروحوا الجيم أو بـ يلعبوا رياضة بشكل عام علشان شكلهم أمام الناس، أو لأي سبب ثاني غير أنهم يرضوا نفسهم أو يحسنوا لياقتهم.

الكلام والمزيكا هنا أبسط كثير، والغريب هو الاعتماد على إيقاع أيوب (إيقاع الزار على طول الأغنية)، إشمعنى الإيقاع ده بالذات؟ يمكن علشان الأغنية بـ تندب على حظ المغفور له اللي بهدل نفسه في الجيم؟ يمكن!

وبرضه هنا نفس المنطق في التعامل مع الآلات وتوزيعها، الإيقاع الثقيل الواضح للباص جيتار، وروح الأكورديون اللي بـ تعطي براح ومجال حركة للأغنية.

 

أي حد هـ يسمع الألبوم ده لازم يلفت انتباهه سواء عجبه أو لأ، التوليفة بتاعة الريجي والتكنو والجاز والطبلة البلدي كل ده ممكن تلاقيه في أغنية واحدة، شارموفرز بـ يعملوا مزيكا علشان يتبسطوا بس! وده المهم وده اللي بـ يطلع فن جديد ومختلف، فن بجد.