الديفا Diva سميرة سعيد راجعة بألبوم بعد غياب 7 سنين (بغض النظر عن الأغاني الـSingle أو الأغاني الحصرية) بألبوم "عايزة أعيش"، واضح هنا جدًا أن الثقافة الموسيقية لسميرة سعيد ساعدتها على التجديد وأنها تعمل مزيكا مختلفة فعلاً عن كل السائد.

 

أغنية "هوا هوا" إيقاعية من الطراز الأول، ورغم أن الألبوم نازل في الشتاء إلا أنها أقرب لجو المصايف والرحلات، كلمات شادي نور مباشرة وبسيطة، وكلمات زي "مخططاتي، بتستحوزني" تقيلة شوية وخاصة في أغنية سريعة وخفيفة، الأغنية عبارة عن 2 كوبليه بس، وباقي الـ 4 دقايق إعادات كثيرة جدًا لنفس المذهب "هوا هوا ملا قلبي وملا عيني هواه".

الموزع هاني يعقوب اعتمد على التكنو بشكل كامل، وجملة الفاصل كانت ركيكة جدًا ورجعتنا لأغاني التسعينيات وخاصة مع استخدام التصفيق، غناء سميرة سعيد كان أحلى في الطبقة المتوسطة –الطبقة المميزة في صوتها- لما قالت: "أساسًا أنت عليك طريقة" عامة الطبقة النحاسية العالية عند سميرة مميزة جدًا، لكن ما ينفعش تفضل فيها كثير، وإضافاتها لحرف الحاء في نهاية الكلام –على سبيل الدلع– كان مناسب لجو الأغنية وفكرتنا بأغنيتها الشهيرة "هو طيب معاكي".

 

عودة مرة ثانية لمزيكا التكنو بقوة مع الموزع علي فتح الله في أغنية "أنا عايزة أعيش"، الأغنية دي أقرب لحالة، كلمات محمود العسيلي ما كانتش موفقة تمامًا، وهـ نلاقي فيها تعبيرات صياغتها ضعيفة زي "نسيت إحساس النوم"، مافيش حاجة اسمها إحساس النوم على حد علمنا!

كمان الأغنية بـ تقول: "أنا عايزة أعيش.. زعل مافيش.. وكفاية خلاص.. زعلانة ليه"، بس ما قالتش إيه سبب الزعل والكآبة والملل، أو هـ تعمل إيه علشان تتخلص منهم وعلشان تطير فوق السحاب، محمود العسيلي عامل لحن غربي تمامًا، لحن عادي مافيش فيه أي جملة مميزة.

أداء سميرة في البداية كان أحلى من باقي الأغنية، ويمكن كانت متأثرة بأداء محمود العسيلي نفسه كمطرب، لكنها أضافت بصمتها في إعادة جملة "كأني عايشة من غير أمان في أوضة كبيرة مالهاش باب".

 

بداية أغنية "إنسانة مسئولة" فكرتنا بمزيكا Pink Panther الشهيرة، الموزع أحمد رجب راسم جو الجاز من البداية بحرفية وبجملة ممتازة، ومن المرات القليلة اللي بـ يتعمل فيها أغنية جاز عربي من الأزل، يعني مش بس استخدام الجاز في التوزيع، لأ كمان اللحن نفسه معمول جاز، ودي نقطة تحسب للملحن شريف قطة، وكمان تكنيك الغناء كله أشبه بأغاني الجاز في الستينيات.

كلمات نصر الدين ناجي مختلفة إلى حد ما عن السائد، نصر الدين ما اهتمش بوزن الكلام لكنه اهتم يقول اللي هو عايزة، والكلام بالطريقة دي صعب أنه يتلحن، ويمكن فكرة الجاز كانت الأنسب لتلحين الكلام اللي مش ملتزم بضوابط، الجاز هنا كان حل ممتاز، لأنه فيه براح أكبر للملحن ولسميرة.

 

في أغنية "مضمنش نفسي" بـ نسمع سميرة سعيد زي ما عرفناها في التسعينيات، الملحن الكبير وليد سعد تعامل مع مقام الكرد من غير أي تحويلات، واستفاد من طبيعة المقام الحساسة وبنى عليه جملة لحنية رقيقة وهادية.

كلمات نادر عبد الله كان فيها كثير من حالة الارتباك اللي بـ تتكلم عنها الأغنية، مثلاً كلمة عدم اتزان بعد كلمة ارتباك مالهاش معنى وما زودتش حاجة، سميرة لما بـ تغني من الطبقة المنخفضة أو المتوسطة في صوتها بـ تؤدي أفضل.

 

أغنية "محصلش حاجة" من أجمل أغاني الألبوم، ويمكن من أهم التجارب السنة دي، الأغنية على طريقة الأغاني الفرنساوي في الأربعينيات، الموزع هاني ربيع استخدم مفردات المرحلة دي وآلاتها بذكاء، استخدم الإيقاع والكونترباص والترومبيت وطبعًا الأكورديون الفرنساوي.

لحن بلال سرور بدأ سريع جدًا، وخفت سرعة الإيقاع مع بداية الكوبليه "أسلوب كلامي طبيعي هيحير شوية"، في الأول اللحن كان بـ يعبر عن الانطلاق وعدم الاهتمام بقصة الحب اللي انتهيت، لكن من أول الكوبليه اللحن بـ يهدأ علشان بدأ حوار داخلي، وبـ تقول أن فيه جزء فيها حزين على انتهاء العلاقة، وبـ تؤنب نفسها وبـ تقول: "أنا قاسية ولا ده كله من كثر الأسيّة.. لو حد عايز يعرف مين فينا الضحية.. يسأل عن مواقفنا القديمة"، و"ما تمثليش أنك عايشة طبيعي وعادية.. ما تمثليش أنك سليمة"، وبعدين بـ ترجع ثاني لبداية الأغنية "بالعكس أنا حتى مرتاحة وسعيدة"، وبـ تعيد المذهب وبـ يرجع الإيقاع السريع بنقلة ذكية ومباغتة.

 

"احتمال وارد" أول أغنيةSlow في الألبوم، كلمات نادر عبد الله بـ تعبر عن حالة من الخوف أو القلق من انتهاء العلاقة لأي سبب، نادر عبد الله حط بصمته على الأغنية لما قال "واحتمال أن أنت تهرب مني ليا"، نادر عبد الله كملحن بدأ من المنطقة المتوسطة وبعدين انتقل لمنطقة أعلى عند "كل دي نهايات باعيشها معاك ساعات" وكأن سميرة بـ تصرخ من جواها من كثر الخوف، والميكساج في الجزء ده كان له دور مهم جدًا، لأنه خلى الطبقة العالية من صوت سميرة مكتومة إلى حد ما، علشان يعبر عن الصراع اللي جواها.

الموزع طارق عبد الجابر عمل خط كمانجات عميق وغامق في الخلفية، والدخول باستخدام البيانو والكمانجات بتكنيك البيتزكاتو –استخدام النبر بالأصابع بدل القوس- معمول حلو جدًا، وكمان التسليم من الكمانجات للغناء تم بنعومة.

 

"يا لطيف" مثال للأغنية الخفيفة، الموزع هاني يعقوب كان هو بطل الأغنية الأول، هو اللي شايل الأغنية من الأول للآخر.

 

إيهاب عبد الواحد بـ يثبت أنه ملحن موهوب في أغنية "معنديش وقت"، اللحن فيه دفقة شعورية وإحساس عالي جدًا، وخاصة عند "ولو شفتك أنا هاسلم عليك عادي"، اللحن ماشي بثقة وثبات من البداية للنهاية.

سميرة سعيد قالت الإدليب في الأول (غناء من غير إيقاع) بحرفية عالية وجمال وأكدت على مقام الأغنية –النهاوند– في القرار والجواب. لحظة السكوت بعد "ساعات البعد من الطرفين بـ يبقى ذكاء" بـ تعبر عن تعب سميرة من الكلام وبـ تعكس حالة الإرهاق الناتجة عن ألم الفراق.

تعامل نادر حمدي مع الوتريات –الكمانجات تحديدًا- أضاف للأغنية، طوال الوقت في الخلفية بـ يقول من طبقة أقل من نغمة الغناء تون كامل، وكأنه بطانة قطيفة للأغنية، جملة الفاصل بالجيتار الأسباني والكمانجات بـ تبين خيال وحرفية نادر حمدي.

 

في أغنية "جرالك إيه" الموزع محمد عرام أساء للملحن محمد عرام!.. سادت حالة ارتباك بسبب التوزيع اللي قائم كله على التكنو، وده مختلف تمامًا عن حالة الأغنية سواء من ناحية الكلام أو اللحن، والمفروض أنه فاهم مسار الأغنية وخطها اللحني وإحساسها من الأول للآخر، الشيء الكويس في الأغنية كان أداء سميرة سعيد، ونظن أن التوزيع لو اتغير الأغنية هـ تبقى أحلى.

 

المقدمة الموسيقية لأغنية "أيوة اتغيرت" يرجع الفضل فيها للموزع محمد مصطفى، لحن شريف إسماعيل تعامل مع صوت سميرة سعيد بوعي، وتعامل كمان مع كلمات عصام حسني المختلفة جدًا بحرفية شديدة.

 

كلمات أغنية "أوقات كتير" لبهاء الدين محمد يمكن تكون جديدة عليه هو شخصيًا، بـ تعبر عن حالة الحب اللي بـ توصل لدرجة التأمل في كل تفاصيل الحبيب وحركاته، لحن محمود العسيلي جديد، وغالبًا العسيلي بـ يلاقي نفسه في المنطقة دي من المزيكا، مزيكا مختلفة بنقلات غير متوقعة، ويمكن الكلام ساعده كثير.

 

عودة مرة ثانية للجاز في أغنية "حُب"، جملة الساكسفون في البداية والفواصل للموزع مينو، ألحان محمد رحيم كانت أفضل من كلماته، الجاز أضاف للأغنية، رغم أنها في الأصل ما كانتش جاز، بس التوزيع حولها لنوع مختلف تمامًا –ومن هنا بـ تيجي أهمية الموزع- سميرة كالعادة أضافت للأغنية وخاصة أنها بـ تحب الجاز جدًا.

 

الألبوم ده بـ يثبت أن الثقافة الموسيقية والاجتهاد ما يغنوش عن الشهرة أبدًا، ودايمًا سميرة سعيد هـ تفضل تقدم مزيكا مختلفة وجديدة عن السائد، والألبوم بشكل عام من أهم التجارب في 2015.