الأكل اللي هـ تلاقيه عند «رضوان» مش سهل تلاقيه في أي مطعم تاني، يعني مش بـ سهولة تلاقي وجبة رز وخضار بصلصلة وكباب حلة أو طاجن لسان عصفور باللحمة ومسقعة تركي. الأهم من كده أن دي حاجات بـ يقدمها المطعم جنب تخصاصته الأساسية اللي هي المشويات، مطعم محتاج قعدة وكلام كتير وحكايات.

مكانه إستراتيجي في ميدان الدقي في عمارات الأوقاف اللي فيها محل «باتا» من تحت ، المطعم دورين، دور أرضي للتيك آواي وفيه بار عشان تاكل وانت واقف، ودور علوي للجلوس والأكل داخل المحل. بوابة المحل صغيرة بس المدخل طويل لجوة، ونِفسك هـ تتفتح وأنت معدي في المدخل عشان الأواني اللي فيها الأكل على شمالك مرصوصة وكأنها في بوفيه مفتوح في حفلة، وكل حاجة سخنة وريحتها خطيرة، والشيفات واقفين عشان لو حبيت تسأل عن أي صنف أو مكوناته.

قعدنا في الدور التاني البعيد عن دوشة الشارع وخدنا ترابيزة في ركن عالي بفرق درجتين عن مستوى الأرض كنوع من التميز، وكنا شايفين الشارع من تحت بس من غير ما نسمع أي صوت، قاعة الأكل مساحتها معقولة فيها حوالي 10 ترابيزات والوقت اللي روحنا فيه ماكانش زحمة قوي، بس فيه أوقات معينة المكان بـ يبقى المكان مليان على آخره في أوقات متأخرة بالليل، لدرجة أنهم بـ يحطوا ترابيزات برة المحل على الرصيف المقابل.

الديكور هادي وأنيق وواخد طابع كلاسيكي شوية، حتى الويترز لابسين قميص أبيض وبابيون، والخدمة ممتازة وإحترافية جداً، بس لو فيه ضغط شغل ممكن الأوردر يتأخر شوية.

المنيو بتاع «رضوان» فعلاً يدوَّخ، فيه كل حاجة من مشويات لمعجنات لساندوتشات لطواجن لمقبلات لوجبات للحلويات والمشروبات. هـ نحاول نسهل مأموريتك في الإختيار بس الأول لازم تعرف أن تجربتنا مع «رضوان» أكتر من مرة أثبتت أن مفيش حاجة نص نص، وكل الأكل أكتر من روعة، وموضوع الأكل البيتي ده مش كلام وخلاص، إنما مع كل أكلة هـ تحس أن الشيف عامل الطبق ده مخصوص عشانك، وحاطط فيه خلاصة خبرته ونَفَسه في الطبخ.

إبتدينا بشوربة كريمة الفراخ بالمشروم (5 جنيه) اللي جت خفيفة شوية بس لذيذة، وطبق ممبار ضاني وبطاطس محمرة (ربع كيلو بـ 9 جنيه) ودي من الحاجات المميزة جداً في المحل، ومش هـ تقدر تقاوم الممبار الرفيع المشطشط وممكن تشبع منه قبل ما الطبق الرئيسي ينزل. السلاطات موجودة كل الأنواع؛ طماطم وزبادي وثومية وبنجر وبابا غنوج، بس ريحنا نفسنا وجبنا طبق كبير مشكل فيه 4 أنواع بـ 6.50 جنيه، وكانت المفاجأة طعم الكول سلو والزبادي، فعلاً خير فاتح للشهية.

جربنا وجبة الفراخ المخلية المحشية بالرز ومعاها رز بالخلطة وخضار سوتيه، الفرخة بـ تتقدم كاملة ومفيهاش ولا حتة عضم! إختراع يعني. محشية رز مبَهَر بالزيتون الأخضر، وطعمها كان فوق الوصف. جنبها الخضار كان عبارة عن بروكلي وفاصوليا وجزر وبطاطس بتتبيلة فريدة. كل ده كان بـ 22 جنيه بس.

كان لازم نجرب المشويات اللي كانت بداية نشاط المحل وسبب شهرة المطعم العريق من سنة 1968، طلبنا طبق كفتة ضاني مشوية على الفحم (18 جنيه) وماخيبتش ظننا وحسينا قد إيه النكهة مختلفة عن أي كبابجي تاني، وحسينا بالأصالة وأن الصنعة هنا ما بـ تهزرش. عشان كده بـ نرشحلك المشويات في أي زيارة للمكان حتى لو هـ تطلب حاجة تانية لازم تجرب المشويات ولو على سبيل المقبلات.

من الأكلات اللي عليها إقبال كبير في المحل الجمبري المقلي والمشوي (وجبة بـ 38 جنيه) وساندوتشات الشيش طاووق والشاورمة (11 جنيه) وكفتة داوود باشا بـ تتعمل هنا زي الكتاب ما بـ يقول (الوجبة بـ 18 جنيه) والكبدة المشوية حكاية، وطبعاً واضح قد أيه الأسعار حلوة ورخيصة تكاد تكون دي أسعار التكلفة والخامات بس، ودي ميزة المحلات الكبيرة والعريقة.

«رضوان» على إستعداد تام لإقامة الحفلات والمناسبات الخاصة زي ما مكتوب على المنيو، خدمة الكاترينج هنا قوية وعلى أعلى مستوى، وبـ يجهز أوزي (خروف صغير) وديك رومي وفخدة بتلو وبأسعار معقولة جداً، ممكن تتفق على كل التفاصيل اللي انت عايزها وهم عارفين شغلهم كويس وهـ يكونوا على مستوى الحدث.

فيه حلويات زي أم علي وكريم الكراميل قرع عسلي وعاشوراء وجيلي ومهلبية، وعصائر فريش ومشروبات سخنة.

محل لكل الأكلات وكل الأذواق، ورغم التخصص الدقيق في حاجات، إلا أنه دايماً بـ يبهرنا بأنه له في كل حاجة. لو قريب من الدقي أو المهندسين وعايز أكلة محترمة في مكان عارف هو بـ يعمل أيه، أدخل «رضوان».