زيارتنا لمنطقة الحسين المرة دي كانت محبطة ومحزنة بجد، حالة الكساد وعدم الإقبال على المحلات وندرة السائحين هي أول حاجة هـ تلاحظها أول ما تقرب من المنطقة العريقة. مش عارفين الوضع ده ممكن يستمر لحد إمتى وإزاي الجهات المسؤولة مش بـ تعمل أقصى ما في طاقتها لتنشيط السياحة وتوفير عوامل الاستقرار اللازمة علشان يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل سنتين من دلوقت. ومع ذلك لا يزال المكان محتفظ برونقه كواحد من أهم المناطق الأثرية في القاهرة وحبينا المرة دي نجرب محل جديد المفروض أنه من علامات المنطقة وله سمعة تاريخية فيها وهو «حاتي أبو باسم» وهو مطعم سياحي هـ تلاحظ بسهولة وجه الشبه بينه وبين مجموعة المطاعم الشهيرة اللي هناك من حيث الشكل والمضمون كمان زي «الدهان» و«العهد القديم» و«الحرم الحسيني». وطبعًا هو متخصص في المشويات والطواجن والحمام والدجاج زي أي مطعم مصري أصيل.
المطعم موجود أمام مسجد الأزهر مباشرة على الشارع الرئيسي قبل مستشفى الحسين، يعني مش مستخبي في دهاليز خان الخليلي ومش هـ تتعب في الوصول له. صالة الطعام الخاصة به في دور علوي ومدخل المحل مخصص للشوايات والكاشير والتيك آواي. أخذنا مكاننا في صالة الطعام المزخرفة بنقوش عربية وإسلامية، وسقفها عالي ومعلق فيه إضاءات باللون الأصفر الباهت علشان تلائم الأجواء العتيقة المقصودة في المكان. حتى الترابيزات اللي تبدو لأول وهلة متهالكة وقديمة حسينا أن ما ينفعش يكون فيه ترابيزات شكل ثاني في نفس مكانها. وبالنسبة للشكل العام للمطعم أو مستوى الخدمة فهو في النهاية مطعم "شعبي سياحي" لو جاز لنا التعبير، ما تنتظرش خدمة فندقية بأي حال من الأحوال، لكن في نفس الوقت توقع معاملة ودودة وخدمة من القلب من كل العاملين وأسعار مش قليلة برضه.
منيو بسيط مكون من ورقة واحدة فيها الكباب والكفتة والريش والنيفة والموزة البتلو والضاني، وحمام محشي وفراخ وفتة كوارع وطواجن لحم وشوربات مختلفة وبعض المشهيات زي ورق العنب والممبار، والسلاطات بـ تنزل مع أي طلب كخدمة للفرد الواحد بمبلغ 5 جنيه، طماطم وطحينة وبابا غنوج ومخلل.
كيلو مشكل من الكباب والكفتة (130 جنيه) وأطباق جانبية من الأرز بالخلطة (6 جنيه) والمكرونة البولونيز (5 جنيه) وشوربة لسان العصفور (4 جنيه)، مع السلاطات دي وجبة معقولة جدًا لفردين أو 3 هناك، الكميات كبيرة في الأطباق، والكيلو بخيره زي ما بـ يُقال، والأهم طبعًا هو الطعم وطريقة الشواء اللي مافيش عليها غبار، وحسينا قد إيه الصنعة هنا مضبوطة ومتميزة من تسوية الكباب والخلطة السحرية للكفتة. الأرز هو أحسن طبق جانبي ممكن تجيبه هنا، والمكرونة السباجيتي شبه اللي بـ تُقدم في محلات الكشري ومش بـ نرشحها خالص، لا هي ولا شوربة لسان العصفور الخالية من أي نكهة أو توابل. عرفنا أن المكان متميز في أطباق الموزة البتلو والضاني مع الفتة (45 جنيه) والفراخ الشيش (44 جنيه) ولاحظنا زيادة الطلب عليها من الناس اللي قاعدين حولنا واللي واضح أنهم من زبائن المكان المخلصين.
استمتعنا بأكلة معتبرة في أجواء مصرية خالصة في قلب الحسين، وعجبنا شكل المطعم رغم عدم الاعتناء الظاهر في أركان المحل وفي الحمامات، لكن في النهاية هـ يفضل «أبو باسم» من علامات المنطقة المميزة ونتمنى في زيارتنا القادمة يكون عمل بعض التجديدات في الديكورات والإضاءة.