قليل جدًا لما تلاقي رواية حلوة تستحق أنك تقرأها، وتستحق وقتك، وده مش لأنها شيقة بس أو مكتوبة بلغة حلوة وكاتبها عارف يجذب اهتمامك ويشدك، لأ، لأنها قادرة تغير من طريقة تفكيرك ورؤيتك للأشياء، مش مجرد رواية بـ تخليك تشوف الواقع نفسه اللي بـ تعيشه بين السطور، لأ، رواية تعمل لك خبطة وتحسسك أن فيه حاجة مميزة وجديدة لسه ممكن تقرأها.

الرواية بـ تدور حول بطل غريب جدًا، هو "صنع الله" اللي بـ يعيش دور "النبي" في الثمانينيات، بـ يخاطب الناس بطريقة خادعة ومقنعة جدًا ويقول لهم:"أنا رسول المسيح إلى المؤمنين به، يخبركم أنه كره العذاب وضاق بالموت على الصليب وأحب نعمة الأمان ورضي بمتعة الحياة"، من هنا بـ يسيطر صنع الله على ضحاياه من الناس.

بـ تبدأ أحداث الرحلة مع تشبيه للحياة بأنها ميكروباص، وأبطالها بأنهم ركاب، والميكروباص في الرواية هو ميكروباص أبو أميرة اللي بـ يسوق العربية بتاعته من القاهرة لأسيوط، ومعاه ركاب من كل صنف ولون ودين، هم نفسهم أبطال الرواية، وتبدأ تعليقات كثيرة تُقال في النصف تبين طريقة تفكير كل واحد فيهم واستقباله لأفكار وكلام صنع الله.

الرواية 400 صفحة من القطع المتوسط، كنا فقدنا الأمل أننا نلاقي كاتب لغته محترمة وتحسسك أنها بـ تحترم عقلك وتقدرك كقارئ، مش مجرد كتاب كُتب في وقت فراغ بأي لغة وأي كلام، لاحظنا أن الكاتب ما عندوش خوف من فكرة "الفهم الخطأ" ولا بـ يقعد يطبطب على مسلمات القارئ، بـ يصطدم وبعنف في بعض الأحيان مع بعض أفكارك كقارئ، مش لأنه عاوز يضايقك أو بـ يفرد عضلاته زي ناس ثانية، ولكن لأنه بـ يتقمص شخصياته المنحرفة لأقصى درجة بدون قيود، فلما الشخصية تتكلم بـ تكون صوت منفصل عن باقي الأبطال وأفكارهم وأسلوبهم... نقطة قوة كبيرة لأشرف نتمنى يكمل عليها.

نقطة الضعف الوحيدة في الرواية هي التطويل في الوصف، الكاتب بـ يكون عاوز يوصل أكبر قدر من المعلومات فبـ يتكلم ويوصف بصورة أكثر من اللازم، تزهق في بعض الأحيان، صحيح هو مش عيب قاتل، لكنه مش ميزة لكاتب مميز زي أشرف الخمايسي.