المقدمة اللى كاتبها الكاتب الكبير "محمد المخزنجى" فى أول المجموعة محتاجة وقفة.. من المعروف لما كاتب كبير بـ يقدم كاتب شاب بـ يقول عنه كلمتين أو سطرين وبـ يبقوا فى خلفية الغلاف.. إنما أن المخرنجى يكتب مقال ينفع مقدمة للكتاب يبقى إحنا أمام موضوع بقى كبير ولازم نقف عنده علشان نفهم إيه سر إبداع أحمد الديب اللى خلى المخرنجى يقول عنه أنه "طاغور السكندرى" ويشبهه بالشاعر الهندى الكبير "طاغور".

للفراشة ونجمة البحر.. وملوك القطار وابن الحداد واللافتات والحجر، وللخطوات ولليل والفجر، هما دول أبطال المجموعة القصصية لأحمد الديب الكاتب السكندرى اللى من الطبيعة ولها يعود.

فى العادى غبار التجربة الأولى بـ يكون داخل وباين فى المجموعة القصصية أو العمل الأول.. لكن على عكس المتوقع جاءت "حكايات بعد النوم" اللى كانت نتاج شغل ست سنين من الكتابة وده اللى قاله الكاتب نفسه والعهدة ع الراوى.

القصص بـ تعيد تقديم عناصر الطبيعة والوجود من حولنا وتعالوا نكتشف معاه.. الفراشات من القصص الومضة صراحة بس كبيرة فى معناها وعمقها واللى فيها تقرأ فى قديم الزمان ما كانش حد يقدر يشوف الفراشات إلا صاحب القلب الأبيض.. وطلع أنت بقى المعانى من جواك.

بـ يكمل الديب فى بحر الطبيعة وتبان فى قصة "أصفر" والسرد فيها مرتبط باللون، اللون اللى بـ يعدى على التفاح الأحمر ويغير من جماله فى محاولة لأنسنة الأشياء، اللون اللى بقى إنسان.. وبـ يشوف وله عيون وبـ يشوف من ضمن اللى يشوفه الشجر وزهوته.. وبـ يفضل فى رحلة طويلة علشان يعرف أهميته على سنابل القمح (يا ترى كلنا عرفنا مين هو الأصفر؟)

الوردة والياسمينة بقى موضوع ثانى بـ يبان فيها قد إيه خياله جامح وكأنها خناقة حريمى بين الوردة والياسمينة وفيها تقدر تشوف كل واحدة منهم لها تفاصيل وحياة ومعرفة وحب وذات.

"حكايات بعد النوم" مقسومة على جزئين: الأول حكايات بعد النوم وفيها "الفراشات – عقارب – ورد وياسمين – ابن الحداد – السنجاب"، والجزء الثانى "قصص قصيرة" ومنها "لافتات – فترة – فرصة – نعناع – خفة".

أيها الناس اقرأوا واعوا.. إحنا معانا مجموعة قصصية مكتملة الأركان وتعالوا نبدأ من الأول.. الرجل تفكيره جيد أنه بعد عن الحياة المعتادة وبعد عن الناس ومشاكلهم.. واتجه للطبيعة.. ومن مميزاته كمان أنك لما تمسك المجموعة مش هـ تزهق هـ تفضل مركز معاه.. وتكمل القصة لحد آخرها.. وكمان فيه ميزة ثانية أن قصصه مركزة جدًا يعنى لما بـ يكتب بـ يختار لغته بعناية وهدوء وتركيز وعنده مقدرة على اختيار الجمل واللعب على التصوير والتسلسل عنده جيد إلى حد كبير.. واللغة بجد ساحرة لأنها لعبت على مناطق بكر فى الطبيعة.. وكمان طريقة عرضه لفكرته وأفكاره الجديدة هـ تخليك تحب تقرأ المجموعة.