من فترة قصيرة، وفي جولة من جولاتنا المعتادة في شارع سوريا، لاقينا واجهة محل كبيرة مكتوب عليها غراند كنافة على الفحم. وبما أننا ضعاف أمام أي حلويات شرقية -وأولها الكنافة- وأي حاجة مشوية، تأكدنا أن أكيد الكنافة المشوية هـ تكون بمثابة لقاء العمالقة.

أولًا، لازم نعترف لك بحاجة: مش معنى أن مهمتنا هي البحث عن كل ما هو جديد وغريب في القاهرة، أننا نكون حافظين خريطتها. بالعكس، أوقات كثير بـ نعتمد على "حس القبطان" الداخلي... يعني بـ نوصل للمكان عادة بالمعلومات اللي عندنا وبالشبه، مش عيب فينا، بس شوارع القاهرة بـ تتغير تفاصيلها وعلاماتها المميزة في يوم وليلة... وده بالذات اللي حصل معنا.

واجهة المحل الرمادية الكبيرة كان من فترة عليها شعار المطعم، واللى تقدر تميّزه حتى وأنت في عربيتك. فوجئنا وقت زيارتنا أن الشعار ده اختفى وما بقاش إلا واجهة مهملة. للوهلة الأولى اعتقدنا أن فرصتنا في تذوق الكنافة راحت، بس لما اقتربنا اكتشفنا أن المحل شغّال عادي جدًا. ويبقى اختفاء الشعار لغز غامض... المطعم أمامه ترابيزتين، وننصحك أنك تأخذ طلبك تيك أواي لأن شارع سوريا مشهور بكم الشحاذين اللي ممكن يشاركوك وجبتك حتى ولو بمجرد الفرجة.

تجربتنا الأولى كانت مع أصغر حجم من الكنافة الخشنة بالجبنة (20 جنيه). الكنافة بـ تبقى كاملة التجهيز في طبق معدني ومحفوظة في الثلاجة، أول ما بـ تطلبها بـ يتم وضعها لمدة عشرين دقيقة على الشواية. بالرغم من أنه يعتبر وقت طويل بالنسبة لنا علشان نأكل طبق كنافة، إلا أن الانتظار كان في محله: كنافة ساخنة، مقرمشة وذهبية، مغلفة طبقة سميكة من الجبن الحلو... مافيش أحلى من كده؛ الجبن سميك وسايح ولا كأنك بـ تأكل بيتزا! وأجمل ما في حشوة الجبن أنها مش دهنية بشكل مبالغ فيه.. رائعة.

طلبنا بعدها نابلسية إكسترا بالقشطة والفستق، الحجم الصغير (15 جنيه)، وهي مُقسمة لأربع طبقات، طبقتين من الكنافة المفرومة لدرجة أن قوامها كان أشبه بعجينة البسبوسة، بينهم طبقة قشطة وطبقة ثانية من عجينة الفستق. النابلسية ما كانتش بجودة الكنافة المشوية، إلا أننا ما نقدرش ننكر أننا استمتعنا بطعم الفستق والشربات اللي غلب عليه نكهة ماء الورد.

طلبنا الأخير كان الهريسة بالكاجو واللوز (10 جنيه)، واللي للأسف الشديد كانت بلا طعم نهائيًا... غالبًا اعتمدوا على المكسرات لإضافة النكهة. ونجحوا في الموضوع ده، لأن الهريسة كانت مُشبعة بنكهة تحميص المكسرات اللي عليها.

التجربة كانت ممتعة جدًا، وأكيد هـ تتكرر ثاني. ما فضلش غير أننا نقول أن القائمين على الخدمة تميزوا بسرعة الأداء وجديته. وبالرغم من نظافة المكان والخدمة، إلا أن شكل التغليف النهائي يفتقر الكثير من الجاذبية.